السيد علي الطباطبائي
279
رياض المسائل ( ط . ق )
إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة فهذا يأخذها الخبر وقصور السند أو ضعفه حيث كان منجبر بعمل الأصحاب ومن الثانية النصوص الآتية في جواز أخذ الزكاة لمن له سبعمائة إذا كانت تقصر عن استنماء الكفاية بناء على أن الظاهر المتبادر من الكفاية فيها الكفاية طول السنة مع أنها صريحة في جواز أخذ الزكاة لمن عنده نصاب خلافا للقول الثاني فتعين الأول إذ لا قائل بالفرق وأما ما يحكى عن المبسوط من اعتباره الكفاية على الدوام فغير مفهوم مراده هل الدوام إلى سنة كما استظهره من عبارة الفاضل أو غيره وعلى هذا فلا يمكن جعله مخالفا سيما وأن ظاهر جملة من الأصحاب ومنهم الفاضل المقداد في التنقيح انحصار القول هنا فيما ذكرناه من القولين وحيث ثبت فساد الثاني قطعا تعين الأول ولا يمنع عن الزكاة لو ملك الدار والخادم والدابة المحتاج إليها بحسب حاله بلا خلاف ظاهر مصرح به في بعض العبائر وعن التذكرة إلحاق ثياب التجمل نافيا الخلاف عن أصل الحكم فيها وفي الملحق به مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح المروي عن كتاب علي بن جعفر عن الزكاة أيعطاها من له الدابة قال نعم ومن له الدار والعبد فإن الدار ليس بعدها بمال ونحوه المرسل القريب منه سندا عن الرجل له دار وخادم أو عبد أيقبل الزكاة قال نعم إن الدار والخادم ليسا بمال ونحوهما الموثق والخبران معللا فيها الحكم بنحو ما في سابقيها ويستفاد من التعليل عدم اختصاص الحكم بالمذكورات بل يلحق بها كلما يحتاج إليه من الآلات اللائقة بحاله وكتب العلم المسيس الحاجة إلى ذلك كله مع عدم الخروج بملكه عن حد الفقر عرفا وبه صرح جماعة من أصحابنا وإطلاق النص والفتوى وإن اقتضى عموم الحكم في المذكورات وشموله لما إذا زادت عن حاجته بحيث يكفيه قيمة الزيادة لمئونة السنة وأمكنه بيعها منفردة إلا أن حملها على المتعارف يقتضي تقييدها بغير هذه الصورة مع عدم صدق الفقر في مثلها بلا شبهة فتجب بيع الزيادة نعم لو كان حاجته تندفع بأقل منها قيمة فلا يبعد أن لا يكلف بيعها وشراء الأدون منها قيمة للإطلاق مع ما في تكليفه بذلك من العسر والمشقة اللهم إلا أن تخرج عن مناسبة حاله كثيرا بحيث لا ينصرف إليها الإطلاقات عرفا قيل ولو فقدت هذه المذكورات استثني أثمانها مع الحاجة إليها ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه وكذا لا يمنع من في يده ما يتجر فيه ليتعيش به ولكن يعجز عن استنماء الكفاية له ولعياله طول السنة بل يعطى منها ولو كان ما بيده سبعمائة درهم ولا يكلف إنفاقها ويمنع من يستنمي الكفاية منه ولو كان خمسين درهما بلا خلاف أجده فيها أيضا لصدق الغناء في الثاني والفقر في الأول وللمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن الرجل تكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقة نفقته فيها أيكسب فيأكلها أو يأخذ الزكاة قال لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة وينصرف بهذه ولا ينفعها وفي الموثق عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم قال نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج من غلتها ما يكفيه لنفسه ولعياله فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة فإن كانت غلتها تكفيهم فلا وأما الموثق لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليه الحول عنده أن يأخذها وإن أخذها أخذها حراما فمع قصور سنده وشذوذه محمول على عدم احتياجه كما يفهم من سياقه أو على التقية لأنه مذهب العامة وكذا يمنع عنها ذو الصنعة والكسب إذا نهضت بحاجته على الأظهر الأشهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا ما حكاه في الخلاف عن بعض الأصحاب وهو مع عدم معروفيته نادر وفي الخلاف والناصرية الإجماع على خلافه للنبوي لاحظ فيها لغني ولا ذي قوة مكتسب ونحوه مروي في جملة من أخبارنا وفيها الصحيح وغيره وما ورد في بعضها مما يوهم خلافه مطروح أو مؤول ولا يمنع إذا قصرت عنها بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وعن التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء وهو الحجة مضافا إلى صدق الفقر عليه عرفا وعادة وهل يتقدر الأخذ بشيء وهو التتمة خاصة كما حكاه قولا جماعة وعزى إلى الشهيد في البيان أم لا بل يجوز الأخذ زائدا عليها كما عليه الأكثر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع حتى أن في بعضها أنه المشهور وجهان من الأصل وعموم ما دل على جواز إغناء الفقير وأن خير الصدقة ما أبقت غنى ومن ظاهر الصحيح المتقدم في المسألة السابقة المتضمن لقوله ع ويأخذ البقية ونحوه غيره إلا أنهما ليسا صريحين في المنع عن الزيادة ومع ذلك فموردهما من كان معه مال يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية لا ذو الكسب القاصر الذي هو مفروض المسألة إلا أن يعمم الخلاف إلى المسألتين كما يفهم من المنتهى والشرح يكفي في الجواب عنهما قصور الدلالة فلا يصلحان لتقييد الأخبار المطلقة المعتضدة بالأصل والشهرة ولكن الأحوط ترك الزيادة عن التتمة خروجا عن الشبهة فتوى ورواية لقوة احتمال ظهورها دلالة وإن لم تكن صريحة ولو دفعها المالك بعد الاجتهاد فبان الآخذ غير مستحق لها ارتجعت الزكاة بعينها مع بقائها ومثلها أو قيمتها مع تلفها اتفاقا إذا علم الآخذ كونها زكاة وكذا مع جهله به مطلقا كما عن التذكرة قال لفساد الدفع ولأنه أبصر بنيته أو بشرط بقاء العين وانتفاء القرائن الدالة على كونها صدقة كما في المدارك خلافا للمعتبر والمنتهى فلا ترتجع مطلقا لأن الظاهر أنها صدقة كما في الأول أو لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع كما في الثاني وهما كما ترى لا ينافيان جواز الارتجاع مع بقاء العين لأن ظهور الصدقة واحتمال التطوع إنما هو بالنسبة إلى الآخذ وإلا فالدافع أبصر بنيته وإذا عرف عدمهما جاز له ارتجاعها مع بقائها ولا مع تلفها لأنه سلطه على إتلافها والأصل براءة ذمته فلا يستحق عوضها نعم يمكن أن يقال إن للآخذ الامتناع عن الرد بناء على ثبوت الملك له بالدفع في الظاهر فعلى المرتجع إثبات خلافه ولا يختلف في ذلك الحال بين بقاء العين وتلفها وأما القطع بجواز الارتجاع إن كان المدفوع إليه ممن لا تلزم هبته فلعله خروج عن مفروض المسألة وهو ما إذا قارن الدفع قصد القربة كما يومئ إليه تعليل الفاضلين المتقدم إليه الإشارة ولا يجوز معه الرجوع ولو في الهبة فإن تعذر الارتجاع فلا ضمان على الدافع لوقوع الدفع مشروعا فلا يستعقب ضمانا لأن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء خلافا للمحكي عن المفيد والحلبي فيضمن قياسا على الدين وهو كما ترى وللمرسل في رجل